توقع الإعلان عن مسودة ‘‘حقوق الطفل‘‘ نهاية العام الحالي
عربية

تحت شعار "الأطفال يتولون المهمة"، الذي أطلقته منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف".. يشارك الأردن، اليوم، دول العالم الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الطفل.
وفيما تؤكد الحملة الاممية ضرورة جعل صوت كل طفل مسموع، يؤكد حقوقيون أهمية تحقيق الرخاء للاطفال، معتبرين أن "تحقيق التنمية الشاملة يتطلب بالدرجة الاولى ضمان حق جميع الأطفال بفرص متساوية في التعليم والصحة والتغذية والحماية من العنف دون تمييز على اي أساس".
ويرى هؤلاء أن تحقيق هذا الهدف يتطلب بداية إقرار قانون حقوق طفل عصري دون تأخير على أن تكون بنوده تقدم مصلحة الطفل الفضلى بالدرجة الأوى، قائلين إن مباشرة الحكومة بإعداد مسودة القانون خطوة ايجابية.
وتأتي خطوة الحكومة نحو وضع قانون لحقوق الطفل كمعالجة للقصور التشريعي والثغرات في القوانين النافذة فيما يخص حقوق الطفل، فضلا عن أن القانون كان محط مطالبات متكررة من اللجنة الدولية لحقوق الطفل بمجلس حقوق الإنسان، الذي اعتبر أن وجود القانون يشكل ضرورة لضمان تطبيق الأردن التزاماته بموجب الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل.
وتقول المديرة التنفيذية لمجموعة القانون لحقوق الإنسان المحامية ايفا أبو حلاوة إن "مصلحة كل دولة تكمن في تحقيق التنمية، ولضمان تحقيق هذه التنمية يتوجب ضمان حق جميع الاطفال بفرص متساوية في التعليم والصحة والتغذية دون تمييز على اساس الواقع الاجتماعي أو الثروة أو الجنسية أو لأسباب جغرافية أو الإعاقة".
وتضيف "في وقت ترتفع به نسب التحاق الطلبة بالتعليم، فإن الفجوة في نوعية التعليم ترتفع ويزداد التباين بين المدارس على أساس الجغرافيا والثروة".
وكان الأردن حقق تقدما في مجال خفض نسب التسرب المدرسي وسد الفجوة في التعليم بين الاناث والذكور حتى بات عدد الفتيات الملتحقات بالمدارس أعلى من نظرائهم الذكور، لكن رغم ذلك تبقى مجموعة من التحديات المتعلقة بوجود أكثر من 80 الف طفل سوري متسرب من المدرسة.
إلى جانب الصعوبات التي يواجهها الطلبة من ذوي الإعاقة في الالتحاق بالتعليم، إذ تشير أرقام المجلس الاعلى للأشخاص ذوي الإعاقة إلى "وجود نحو 79 % من الأطفال ذوي الاعاقة خارج التعليم"، فضلا عن وجود 70 ألف طفل عامل في المملكة جلهم منقطعين عن التعليم.
وتؤكد أبو حلاوة أهمية ضمان الحق في الرعاية الصحية لجميع الأطفال في المملكة بغض النظر عن ظروفهم، وأهمية أن تشمل هذه الرعاية الصحة البدنية والنفسي، مشيرة الى الغياب شبه التام لخدمات الصحة النفسية للأطفال.
وتوفر الدولة تأمين صحي حكومي شامل للأطفال الأردنيين دون سن السادسة، وكذلك إشراك الاطفال من منتفعي صندوق المعونة بالتأمين الصحي الحكومي، الى جانب توفير برنامج التطعيم الوطني المجاني لجميع المقيمين على الأراضي الأردنية.
لكن الاشكالية تكمن، بحسب خبراء، إلى عدم شمول الأطفال فوق سن السادسة بالتأمين الصحي، في وقت تتطلب فيه الآلية الجديدة للاستفادة من الإعفاءات الطبية وقتا طويلا قد يحول دون تقديم العلاج في الوقت المناسب.
وتشدد أبو حلاوة على أهمية توفير الحماية وإلغاء كل أشكال التمييز ضد الأطفال ضحايا التفكك الأسري وفاقدي السند الأسري، سواء أكان تمييزا في التشريعات أو تمييز مجتمعيا، مطالبة بضرورة توفير حماية اجتماعية وقانونية أكبر لهذه الفئات.
وتضيف "الأردن اتخذ خطوات مهمة في مجال حقوق الطفل من أبرزها اعداد قانون خاص لحقوق الطفل"، مؤكدة ضرورة إقرار القانون دون تأخير، وبشكل يغلب مصلحة الطفل الفضلى عن غيره وجعله قانونا قابلا للتطبيق وأن يكون محل إجماع بين المشرعين.
وحول المراحل التي وصل لها قانون حقوق الطفل، يتوقع أمين عام المجلس الوطني لشؤون الأسرة فاضل الحمود أن "يتم الإعلان عن مسودة القانون نهاية العام الحالي"، مبينا أن العمل ما يزال جاريا على اخراج المسودة الاولية للقانون.
ويبين أنه في ضوء الحاجة التشريعية وبناء على توصيات متعددة من ورش عمل متخصصة، باشر المجلس بإجراءات إعداد قانون خاص لحقوق الطفل، إذ عهد إلى لجنة فنية تضم ممثلين عن وزارتي العدل والتنمية الاجتماعية، والمركز الوطني لحقوق الإنسان، والمجلس القضائي الأردني، ودائرة قاضي القضاة ومكتب "يونيسيف" في عمان بالإضافة لـ"شؤون الأسرة"، مهمة تحديد الهيكلية الخاصة بالمشروع وتدقيق المسودة.
ويوضح الحمود أن اللجنة عملت على رصد كل التشريعات ذات العلاقة بالطفل على المستوى الدولي والإقليمي، وخصوصا العربية منها، ومراقبة مدى مواءمة هذه النصوص مع النصوص الواردة في اتفاقية حقوق الطفل، ومراعاة الجانب العملي من رصد مشاكل الطفل ودراستها من وجهة نظر القانون وعلم النفس والاجتماع.
ويهدف القانون المقترح، وفقا للحمود، الى معالجة القصور التشريعي والثغرات في القوانين النافذة التي تناولت أو أشارت في نصوصها الى حقوق الطفل من خلال اعداد قانون جامع مانع يتضمن بشكل واسع جميع المحاور الماسة بالطفولة، وهي: الصحي والتعليمي والاجتماعي والاقتصادي (العمل)، والأحوال المدنية والأحوال الشخصية.
ويتابع "سيُمكن القانون المملكة في حال إقراره من الرد على الملاحظات المتكررة للجنة الدولية لحقوق الطفل حول تنفيذ ما جاء باتفاقية حقوق الطفل، حيث أن هناك الكثير من الحقوق تحتاج إلى النص عليها مباشرة وبطريقة تفصيلية نظرا لورودها في الاتفاقية بصورة موسعة".
كما "يعزز القانون مبدأ عدم التمييز بين الطفل الأردني وغير الأردني المقيم على أراضيه ويعالج الثغرات التشريعية التي ظهرت في آليات منح الحقوق للأطفال، كالالتحاق بالبرامج التأهيلية، والحق بالتغذية السليمة والبيئة النظيفة وأماكن اللعب والترفيه"، على ما أضاف الحمود.
وأكد الحمود أن القانون سـ"يحدد مدى إلتزام الوالدين من خلال تفصيل إجراءات إلزام الوالدين بهذا الدور وعدم التنصل من القيام بالواجبات الوالدية تجاه الطفل".

تصنيف الخبر: 
سياسات و تشريعات الأسرة