جدل بين مؤيد ومعارض لدمج قانوني ‘‘الأحداث‘‘ و‘‘حقوق الطفل‘‘
عربية

في وقت دعا فيه قضاة وخبراء قانونيون إلى ضرورة دمج مقترح قانون الأطفال قيد الإعداد مع قانون الأحداث الساري، ليشكلا بذلك مرجعية واحدة للقضايا الخاصة بالطفولة، تخوف آخرون من إمكانية أن يتسبب الدمج في "تأخير صدور القانون ثلاث سنوات أخرى كحد أدنى".
هذه النقاشات جاءت في ورشة عمل متخصصة نظمها المجلس الوطني لشؤون الاسرة أمس لمناقشة اطلاق مسودة قانون حقوق الطفل، وحضرتها وزيرة التنمية الاجتماعية هالة بسيسو لطوف، حيث شهدت الجلسة تباينا كبيرا في آراء الخبراء، اذ كان القضاة أشد الداعمين لدمج كلا القانونين معا، لافتين الى "الثغرات" التي يعاني منها قانون الاحداث الحالي، والتي تجعل عددا من بنوده غير قابلة للتنفيذ الى جانب التقاطع بين "الاحداث" ومقترح "حقوق الطفل"، فيما يخص فئتي الاطفال الجانحين والمحتاجين للحماية والرعاية.
واعتبر القضاة أن "دمج كلا القانونين يشكل فرصة لمعالجة فجوات قانون الاحداث الى جانب تجنب الارباك امام القضاة فيما يخص المرجعية التشريعية للتعامل مع قضايا الأطفال الجانحين".
مقابل ذلك، نبه آخرون الى أن "المسودة الاولى للقانون صدرت في العام 1998 ما يعني أن القانون تأخر بما فيه الكفاية عن الصدور"، متخوفين من أن تؤدي عملية الدمج الى عرقلة اقرار القانون في حال عدم تعاون السلطة التشريعية في ذلك الشأن، كما حدث عندما بقيت مسودة القانون الاولى للقانون نحو 4 سنوات حبيسة أدراج مجلس النواب.
ودعا هؤلاء الى "تعديل قانون الاحداث على حدة لمعالجة الفجوات الواردة به، ونقل البنود المختصة بحماية الطفل من قانون الاحداث الى مقترح قانون الطفل لتجنب التقاطع بين كلا القانونين".
وزيرة التنمية الاجتماعية اكدت خلال الجلسة ان "الوزارة تسعى للاستماع لكل وجهات النظر"، مشددة على أن "الهدف من اطلاق الحوار هو الخروج بالصيغة الانسب والتي تصب في المصلحة الفضلى للاطفال في الأردن".
وفي وقت يتوجب على الاردن مناقشة تقريره امام لجنة حقوق الطفل في جنيف العام 2019 حيث كانت اللجنة طلبت في توصيتها العام 2014 الاردن بضرورة اقرار قانون حقوق الطفل، قالت الوزيرة "ستكون الاولوية للخروج بقانون شامل وفاعل يحمي الطفل، وليس الاستعجلال بالخروج بقانون وفقا لجدول زمني".
مستشارة المجلس لوضع القانون، الخبيرة القانونية حنان الظاهر قالت إن "جدل الدمج من عدمه فانه يشمل جانبين، تشريعيا وأخر فنيا قانونيا"، موضحة "فنيا يوجد مواد في قانون الاحداث مكانها هو قانون حقوق الطفل، وهي المواد من 34 الى 40، في حين تعالج مسودة قانون الطفل الموجوة حاليا الفجوات في قانون الاحداث في المواد 64 الى 70"، معتبرة أنه "عند النظر الى هذه الجزئية فان الدمج احد الحلول الواردة".
وتابعت الظاهر "لكن في الجانب التشريعي، هل هناك من ضمانات أن توافق السلطة التشريعية على التعديلات المقترحة وتبني قانون واحد"، متسائلة عن الفترة التي "سيتطلبها تحقيق ذلك؟".
ورأت الظاهر أن "الانسب هو عدم الدمج، ومعالجة الثغرات في قانون الاحداث، ونقل البنود المتعلقة بالاطفال المحتاجين للحماية والرعاية الى قانون حقوق الطفل".
لكن كان للقاضي ناصر السلامات رأي مختلف، حيث دعا للدمج، وقال "قانون الاحداث منذ صدوره كان به نقص تشريعي وعدم وضوح، وهو الامر الذي يتطلب تدخل المشرع لوضع الحلول له"، معتبرا أن دمج كلا القانونين يشكل فرصة لمعالجة هذه الفجوات.
واتفقت في الراي كذلك القاضية سهير الطوباسي، التي أكدت على أهمية دمج كلا القانونين باعتبارهما يتعلقان بمصلحة الطفل، وهو ذات الرأي الذي ذهبت اليه مديرة مجموعة القانون لحقوق الانسان "ميزان" ايفا أبو حلاوة، التي شددت " على اهمية ان يكون القانون شاملا ويوفر بنودا تنفيذية لحماية الاطفال، بما في ذلك المساواة بالحقوق وقضايا الحق في النسب والرعاية والجنسية وغيرها".
بالمقابل فان مستشار قاضي القضاة القاضي اشرف العمري حذر من ان دمج كلا القانونين سيجعل من القانون طويلا، الامر الذي سيعني حتما تطلب فترة زمنية اطول لاقراره، وقال "وجود نقاط مشتركة بين القانونين ليس مبررا للدمج، فهناك العديد من القوانين الاخرى التي تتناول أجزاء تتعلق بالطفل كقانون الاحوال الشخصية، والتربية والتعليم والصحة وغيرها، ودمج فهذه البنود في قانون واحد ليس ممكنا".
الامين العام بالوكالة للمجلس الوطني لشؤون الاسرة محمد مقدادي حذر من أن يتطلب دمج كلا القانونين فترة أطول، قد تصل الى 3 سنوات، متخوفا كذلك من ان يؤدي الدمج الى بعثرة الجهود التي تم بذلها على مدار سنوات في اعداد القانون.
من جانبها استعرضت مديرة تطوير التشريعات بالمجلس نائلة الصرايرة مقترح قانون حقوق الطفل، مبينة أن محاور القانون تشمل الحقوق المدنية للطفل وهي الحق بالتسجيل والجنسية والحضانة للطفل، الحقوق المتعلقة بصحة الطفل والرعاية الصحية، حق الطفل في الترفيه وفي مزاولة الالعاب والرياضة والفنون، حقوق الاطفال ذوي الاعاقة وحق الطفل في الحماية من كافة أشكال العنف والاساءة وحقوق الطفل في حالات الطوارئ والطفل في نزاع مع القانون.
وحول الاسباب الموجبة للقانون، بينت ان الاسباب هي "مبدأ عدم المساواة والتمييز بين الاطفال، اعتماد مصالح الطفل الفضلى، الحق في الحياة والماء والسلامة، والرفاه، والتمتع بمختلف التدابير الوقائية ذات الصبغة الاجتماعية والتعليمية والصحية، حق الطفل في الرعاية الاجتماعية، وحق الطفل في التربية والتعليم".
من جانبه قال ممثل "اليونيسيف" في الاردن روبرت جنكيز إن "توصية اللجنة الدولية لحقوق الطفل حثت الاردن على اعمال قانون وطني شامل لحقوق الطفل"، لافتا الى أن مسودة القانون هي نتاج جهود مضنية على مدى سنوات لضمان وجود كافة الحقوق في قانون شامل يحمي الاطفال.
واضاف أن "إقرار القانون يعني الانتقال من المبادئ النظرية حول حقوق الطفل الى ايجاد وثيقة قانونية ملزمة"، لافتا الى ان القانون سيعالج بعض الاختلالات في بعض القوانين التي لا تحقق مصلحة الطفل الفضلى الى جانب معالجة الموروثات الاجتماعية السلبية التي ربما تمارس على الأطفال كمسألتي الضرب التأديبي والزواج المبكر".

تصنيف الخبر: 
سياسات و تشريعات الأسرة