منتدون يدعون لقانون شمولي لحماية حقوق كبار السن في الأردن
عربية

اعتبر خبراء قرارا لمجلس الوزراء العام الماضي نص على شمول جميع المواطنين فوق سن 60 عاما بمظلة التأمين الصحي غير كافٍ، خصوصا في ظل وجود فجوات في بعض هذه الخدمات وعدم مراعاتها لاحتياجات هذه الفئة من المواطنين، داعين الى إدخال أو استحداث تخصص طب الشيخوخة في برامج المجلس الطبي.
وذهب هؤلاء الى التأكيد في جلسة نظمها المجلس الوطني لشؤون الأسرة حول الحق في الرعاية الصحية لكبار السن، أن هناك “نقصا حقيقيا في الخدمات الطبية والتمريضية المتخصصة بأمراض الشيخوخة وكبار السن”، معتبرين أن قرار شمول جميع كبار السن في مظلة التأمين الصحي “يبقى منقوصا في ظل وجود 8 مراكز صحية في كل المملكة فقط مناسبة وصديقة لهذه الفئة”.
والى جانب التركيز على أهمية تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة، لفت هؤلاء كذلك الى اشكالية غياب المعلومات حول حالات الإساءة لكبار السن سواء ضمن أسرهم أو في الدور الايوائية، مبينين أنه “لا توجد معلومات احصائية حول هذا النوع من الاساءة في ظل ضعف حالات التبليغ عنها”.
وشددوا على ضرورة أن توفر المسوحات المتخصصة بكبار السن احصائيات رقمية حول حالة الإساءة بمختلف أنواعها الجسدية، والنفسية، واللفظية والإهمال في الرعاية بما في ذلك الإهمال في تلبية الاحتياجات العلاجية.
وقال أمين عام المجلس الوطني لشؤون الأسرة بالوكالة محمد مقدادي إن “رغم اتخاذ العديد من الخطوات الايجابية في مجال تحسين خدمات هذه الفئة إلا أنها ما تزال بحاجة لاهتمام أكبر خصوصا أن ملف كبار السن كان من الموضوعات التي لم يتم تناولها من ناحية تنموية بشكل كاف سابقا”.
وتطرق مقدادي الى بعض المؤشرات المتعلقة بالواقع الصحي لكبار السن في الاردن والتي تؤكد الحاجة لمزيد من العمل للارتقاء بالخدمات الصحية المقدمة، لافتا الى نتائج الدراسة التحليلية التي أعدها المجلس بهذا الخصوص العام الماضي.
وبين ان حوالي 86 % من كبار السن يعانون من أمراض مزمنة؛ أبرزها ضغط الدم والكوليسترول والسكري وأمراض القلب والربو، مشيرا الى أن فئة كبار السن (60 سنة فأكثر) هم الأكثر إصابة بهذه الأمراض وبنسبة بلغت حوالي 6 %، من مجموع السكان، وجاء ارتفاع ضغط الدم بالمرتبة الأولى كأكثر الأمراض انتشاراً في هذه الفئة وبنسبة حوالي 41 %، بحسب نتائج المسح الميداني الذي أجرته دائرة الإحصاءات العامة نهاية عام 2010.
وأشار الى ان في المملكة 47 مركزا للرعاية المنزلية التمريضية، و 85 مركزا طبيا تقدم الخدمات الطبية على مدار 24 ساعة جميعها تابعة للقطاع الخاص ومرخصة في سجلات وزارة الصحة، فيما تقدم جمعية مؤسسة الملاذ للرعاية الإنسانية خدمة مجانية تلطيفية منزلية لمرضى السرطان ومنهم فئة كبار السن.
من جانبه أكد رئيس الهيئة الادارية لمركز الحرية للتنمية وحقوق الانسان د. علي الدباس ضرورة ايلاء مزيد من الاهتمام بقضايا كبار السن وتحديدا في مجال الرعاية الصحية بشقيها الجسدي والنفسي، مشيرا الى أن حرمان المسن من الرعاية الصحية اللائقة يعد انتهاكا خطيرا لحقوق هذه الفئة.
واعتبر أن الرعاية الصحية لكبار السن تمثل وسيلة مهمة لرصد الاساءة لهم وتلعب دورا رئيسا في الحد منها، مبينا ان اساءة معاملة المسن، ورغم ما تمثله من انتهاك لحقوق الانسان إلا أنه لا يتم التبليغ عنها بقدر كاف ويبقى حجم المشكلة مجهولا.
وقدمت الخبيرة في مركز الحرية للتنمية وحقوق الإنسان د. شذى العساف عرضا حول حقوق كبار السن في الرعاية الصحية في الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية، لافتة الى أنه رغم ورود العديد من البنود في التشريعات الوطنية سواء القوانين أو الانظمة لكن لا يوجد أي قانون متخصص بحقوق كبار السن.
واعتبرت أن التحدي الابرز فيما يخص الواقع التطبيقي يتمثل في عدم وجود اطباء متخصصين بأمراض الشيخوخة والامراض المزمنة، إضافة الى أن خدمات الرعاية الصحية المنزلية ينحصر تقديمها في القطاع الخاص، وعدم تغطيتها بالتأمينات الصحية سواء الحكومية أو العسكرية أو الخاصة.
من جانبه لفت مدير برامج صحة المسنين في وزارة الصحة د. حسن غانم الى “قرار الحكومة العام الماضي والذي وفر خدمات التأمين الصحي الشاملة لجميع الاردنيين الذين يبلغ عمرهم 60 عاما فأكثر، فيما يبلغ عدد المراكز الصحية المؤهلة والصديقة لهذه الفئة حاليا 8 مراكز فقط”، مشيرا الى أنه يجري مراعاة أن تكون المباني التي يتم شراؤها أو استئجارها لهذه الغاية مناسبة لكبار السن.
من جانبها تحدثت أخصائية طب الشيخوخة د. دانا أبو الرب عن اشكالية النقص في عدد الكوادر الطبية والتمريضية المتخصصة في أمراض الشيخوخة، داعية الى ضرورة ادخال مساقات طب الشيخوخة في تخصص الطب وبرامج الاقامة للاطباء، الى جانب ضرورة إدخال مساق التمريض المنزلي لتخصص التمريض في الجامعات.
وبينت أن “أهمية ايلاء هذا التخصص الاهتمام يكمن في زيادة اعداد المسنين في المملكة وارتفاع متوسط الأعمار”، موضحة أن متوسط العمر في الاردن عام 2017 بلغ 74 عاما مقارنة بـ 65 عام 1990.
وبحسب متحدثين في الجلسة فإن عدد أطباء اختصاص الشيخوخة في المملكة اثنين فقط، في وقت لا يدرج المجلس الطبي الأردني أمراض الشيخوخة ضمن تخصصاته.
وتطرقت ابو الرب الى مسألة الامراض الذهنية التي قد يعاني منها بعض كبار السن، لافتة الى أن الخرف، والهذيان والاكتئاب كلها أو أحدها من أبرز المتلازمات التي ترافق كبار السن وبنسبة 40 - 50 %.
وأشارت الى اساءة البعض غير المقصودة في استعمال العقارات والادوية النفسية للتعامل مع بعض المشاكل لدى كبار السن وهو ما يؤثر سلبا على حالة الكبير، موضحة أن بعض الأبناء ربما يعطون آباءهم بعض الادوية المضادة للاكتئاب أو ادوية اضرابات النوم والسيطرة على الانفعالات دون دراية بأن الاستخدام غير المدروس والمبالغ فيه لهذه الأدوية يكون له غالبا أثر سلبي.
وبحسب الدراسة التحليلة لواقع كبار السن والتي اعدها المجلس الوطني لشؤون الاسرة، فإن الاردن ورغم تميز كوادره الطبية والتمريضية، إلا أنه لا زال يفتقر للتخصصات المعنية بالرعاية الصحية لكبار السن كطب الشيخوخة والرعاية التمريضية المتخصصة.
ولفتت الدراسة الى قرار الحكومة بفتح عيادات لتوفير الاشراف الطبي المباشر والعناية الصحية لكبار السن في دور الرعاية الإيوائية التي تحتضن المُسنين، والبالغ عددها 10 دور، 6 منها تطوعية و 4 تابعة للقطاع الخاص.

تصنيف الخبر: 
سياسات و تشريعات الأسرة