مختصون يدعون لمراقبة السياسات العامة لضمان عدم إقصاء كبار السن اقتصاديا واجتماعيا
عربية

أوصى مشاركون في جلسة حوارية حول حقوق كبار السن، إلى ضرورة مراجعة التشريعات الوطنية ومراقبة السياسات العامة لضمان عدم إقصاء كبار السن اقتصاديا واجتماعيا، ونشر الوعي بحقوق كبار السن والقيام بحملات إعلامية لحماية كبار السن للاستفادة من نظام العمل المرن، الذي أقرته الحكومة مؤخرا، فضلا عن التأكيد أن الحماية الاجتماعية هي حق أساسي للإنسان. جاء ذلك، في جلسة حوارية نظمها المجلس الوطني لشؤون الأسرة بالتعاون مع وزارة الصحة ومنظمة مساعدة المسنين الدولية (Help Age International)، اليوم الاثنين، بعنوان "حقوق كبار السن: الإنجازات والتطلعات المستقبلية"، بمشاركة واسعة من أعضاء اللجنة الوطنية لمتابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لكبار السن ومؤسسات المجتمع المدني وأكاديمين.
وأوضحت مديرة الشبكة وحملات المناصرة والإعلام لمنطقة أوراسيا والشرق الأوسط في منظمة (Help Age International) لينا قورة، أن الجلسة الحوارية تأتي ضمن حملة المنظمة للاحتفال باليوم الدولي لكبار السن والذي صادف في الأول من تشرين الأول الحالي، والتي تستمر لغاية تاريخ 10 كانون الأول الحالي الذي يتزامن مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عامه السبعين.
وأكدّت قورة أن أهداف المناصرة الدولية والحملات تسعى لاستحداث اتفاقية دولية لحقوق كبار السن، إضافة لنشر وتعزيز الحقوق المنصوص عليها في الاعلان العالمي لحقوق الانسان، فضلا عن رفع الوعي وتسليط الضوء على كبار السن كأعضاء فاعلين ملتزمين بتعزيز حقوق الانسان في جميع مناحي الحياة وليس فقط تلك التي تعنيهم، مبينة أنه ومع مرور سبعين عاماً على الإعلان الدولي لحقوق الانسان، حان الوقت للتصدي للتمييز على أساس العمر.
وأضافت، في الجلسة الحوارية التي يسّرتها مديرة الاتصال والمتابعة في المجلس الوطني لشؤون الأسرة خديجة علاوين، أن الأردن يعاني من ندرة الدراسات والأبحاث والمسوحات وقواعد البيانات المتخصصة بالرعاية الاجتماعية لكبار السن، وحالات العنف الموجه ضدهم.
من جانبها، قالت الرئيسة التنفيذية لجمعية معهد تضامن النساء الأردني الأستاذة أسمى خضر، إن النظر لمن تجاوز سن أل 60 من عمره على أنه كبير سن، ويصبح عرضة للتهميش وأنه شخص غير فاعل في المجتمع، هي وجهة نظر غير سليمة؛ لأن الواقع أن هناك عددا كبيرا من هؤلاء لا زالت لديهم المقدرة على العمل والعطاء والمشاركة بخبرتهم الكبيرة مع الأخرين، مدللة إن الأرقام الرسمية تبرز أن 85 ألف إمراة من كبيرات السن معيلات لأسرهن في الأردن.
ودعت خضر إلى ضرورة عدم التمييز على أساس العمر في مجالات العمل والمجالات الأسرية والمجتمعية الأخرى، مبينة أن المرأة المسنة تتعرض لتمييز مركب على أساس النوع الاجتماعي، وتقدمها في العمر، مشيرة إلى أن استغلال البعض من الإتاحة القانونية لإحالات التقاعد المبكر للعديد من النساء، يكون في كثير من الأحيان لأهداف أخرى تتعلق بحرمانهن من ترفيعات وإمتيازات وظيفية لحساب زملائها الموظفين من الرجال.
وأضافت خضر أن "تضامن" أعلنت في العام 2016 عن تحالف وطني لحماية حقوق المسنين، داعية إلى ضرورة النظر إلى كبار السن نظرة مجتمعية إيجابية، والعمل على إزالة النظرة السلبية تجاههم تماما، والتوقف عن التمييز بسبب العمر، والاستفادة من خبرتهم الطويلة وقدرتهم على العطاء مجتمعيا. بدوره، عرض مدير برنامج صحة المسنين في وزارة الصحة الدكتور حسن غانم لحقوق كبار السن في الرعاية الصحية وخدمات التأمين الصحي، مشيرا إلى فتح 11 عيادة طبية في 11 دار لإيواء المسنين بحيث يتم تغطيتها من قبل طبيب بواقع يومين في الأسبوع وطبيب نفسي كلما اقتضت الحاجة، اضافة لقرار شمول كبار السن فوق ال 60 عاما بالتأمين الصحي الشامل، فضلا عن وجود تسهيلات إجرائية لصرف بطاقات التأمين الصحي لكبار السن، مشيرا إلى وجود 8 مراكز صحية صديقة للمسنين في مختلف مناطق المملكة.
أمّا الأخصائية الاجتماعية الدكتورة لبنى عكروش من الجامعة الأردنية، فعرضت لأنواع الإساءة التي يتعرض لها كبار السن، والتي منها الإساءة المالية من خلال استغلال كبار السن ماليا، كسرقتهم أو استغلال رواتبهم التقاعدية في أخذ قروض عليها من قبل أفراد عائلتهم إلى غيرها من أشكال الاستغلال الأخرى، فضلا عن وجود إساءات نفسية وجسدية وروحية، اضافة إلى الإهمال. وأكدت عكروش أنه مهما كانت نسبة الإساءة لكبار السن محدودة في الأردن، إلا أنه يجب علينا الانتباه لهذ النسبة وتأمين الحماية المناسبة لهم، مؤكدة دور الحكومة في توفير أماكن المعيشة التي تليق بكرامتهم، خاصة المشردين منهم.
وعرضت مسؤولة الشراكات في مركز العدل للمساعدة القانونية المحامية حنين البيطار لطبيعة المساعدة القانونية التي يقدمها المركز لكبار السن، خاصة الفقراء منهم، مؤكدة أن الفقر يرتبط بشكل وثيق في الحرمان من العدالة، مشيرة إلى أن كبار السن الذكور الفقراء المساء لهم من قبل أفراد عائلاتهم أحيانا لا يجدون المأوى لحين إيجاد حل لمشكلتهم سوى المركز الأمني.
وأشارت الى أن كبار السن يتعرضون للاستغلال المالي من قبل أفراد عائلتهم، عن طريق أخذ قروض على رواتبهم التقاعدية، ما يعرضهم لخطر قانوني في أن يصبحوا غارمين في حال عدم تسديد القروض، موضحة ازدياد حالات الحجر على كبار السن في الأردن مؤخرا.
يُشار إلى أن منظمة (Help Age International)، هي منظمة دولية بريطانية الجنسية ومركزها الرئيسي في ويلز/ المملكة المتحدة وهي مسجلة في الأردن لدى دائرة سجل الجمعيات كجمعية أجنبية العام 2016 باسم جمعية مساعدة المسنين الدولية.

تصنيف الخبر: 
اخبار عامة