(شؤون الأسرة) و(اليونسيف) يقدمان مبادرات للحد من العنف ضد الأطفال
عربية

«هديل» ابنة الثمانية عشر عاما كان حلمها ان تصبح مصصمة ازياء ولكن حلمها لم تستطع في فترة ما ان تحققه بسبب اسلوب التميز والتفرقة الذي مارسه معلموها اتجاهها بالمدرسة فكان رفقاء صفها يصفونها بصفات جارحة لعدم انهائها الواجب المنزلي.

تحملت هديل سوء المعاملة اللفظية بشجاعة لمدة طويلة ولكنها اضطرت لترك المدرسة والتخلي عن احلامها وتكون لديها الشعور بعدم الاهمية وتقدير الذات حتى ذلك اليوم الذي انضمت فيه الى مركز دعم حيث نجحت معلمتها في اكتساب ثقتها تدريجيا واستعادت ثقتها بنفسها وتعلمت كيف تتحدث مع الاخرين بثقة. نجحت هديل نجاحا كبيرا وطورت القدرات الكامنة بداخلها وتعمل حاليا على مساعدة الاطفال عن طريق النشاطات ذات الدعم النفسي والحرف اليدوية وقامت هي والاطفال بابتداع عمل فني - فستان عرس - من الاكواب الملصقة معا وهي اليوم ترغب بالعودة الى المدرسة لاستكمال تعليمها واثقة بقدراتها وبوعي اكبر بحقوقها. صالح طفل اخر يبلغ من العمر احد عشر عاما يعاني من اعاقة ذهنية وقد شعر بالتميز ضده والتنمر من قبل اقرانه بسبب طبيعته الهادئة ومظهره الجسدي المختلف فقد تلقى ضربة قاسية عندما اخبروه بانه لا يستطيع اكمال دراسته بسبب انطوائه لكن والدته لم تستسلم وبحثت عن الدعم في اماكن اخرى حيث بدا بالذهاب الى مركز للدعم النفسي والاجتماعي وطور شخصيته تدريجيا حيث لم يكن يستطيع وضع كلمتين معا ولم يكن باستطاعته الكلام واليوم يتحدث بطلاقة يقوم بتلبية احتياجاته كاملة بمفرده وشخصيته تطورت كثيرا كان من الممكن لحالته الحساسة ان تجعله ينسحب ولكنه صمم وثابر بدعمم وايمان اسرته به.

عبد الرحمن طفل اخر يبلغ من العمر سبعة عشر عاما يعيش في احد المخيمات، كبر عبد الرحمن دون اب وفقد اخوانه بالحرب في سوريا وبعد اللجوء لاحقه التعصب وعنف الشوارع واعطاه هذا مظهرا قاسيا حولت مشاعره المكتومة داخله الى شاب عدواني، فهو غير متعلم لانه كان يؤمن بانه لا اهمية له باي مدرسة لكنه حاليا يتعلم الانجليزي والرياضيات بالاضافة الى الارشاد السلوكي والنفسي من خلال مركز لدعمه يؤمن بان التعليم حق لكل طفل. قطع شوطا طويلا من كونه صبيا يحمل السكين حتى تحول الى شاب يقف بوجه العنف ويعزز التسامح واحترام الاخرين فقام واصدقاؤه باطلاق حملة توعية بعنوان « يدا بيد بعيدا عن السكين « لمساعدة الاولاد للابتعاد عن العنف ومحبة بعضهم البعض وتمكن بالدعم والمساعدة من تخطي التحديات التي يعيش بها من الامكانيات البشرية المهدورة نتيجة الصراعات والنزاعات ليكون شابا صالحا مفيدا لنفسه ولمجتمعه.

هذه الحالات وغيرها التي تعاملت معها منظمة اليونسيف عنوانها المشترك العنف والاهمال ضد الاطفال سواء كانت نتيجة تربية اسرية خاطئة او ظروف مدرسية ومجتمعية وحروب ونزاعات تؤثر على تنشئة الاطفال وتعرضهم للعنف بشتى انواعه.

ولان العنف قضية مجتمع وتاثيراته كبيرة وخطيرة تتعدى مرحلة الطفولة فقد عملت منظمة اليونسيف بالتعاون مع شركائها ومع المجلس الوطني لشؤون الاسرة على هذه القضية وطرق الحد منها و تسليط الضوء عليها.

فقد نظمت اليونسيف والمجلس الوطني لشؤون الاسرة امس في فندق حياة عمان لقاء جمع خبراء تنمية الطفولة وممثلين عن المؤسسات الحكومية بحضور وزير الصحة محمود الشياب تم خلاله عرض نتائج تنفيذ الحملة الوطنية « معا نحو بيئة مدرسية امنة « والتي اطلقتها منظمة اليونسيف في عام 2009 بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والاونروا ومدارس الثقافة العسكرية تحت رعاية جلالة الملكة رانيا العبدالله بهدف الحد من انتشار العنف في المدارس وقد تم توسيع نطاق الحملة بالعام الحالي لمعالجة العنف في جميع الاماكن بما في ذلك العنف في المنازل وستواصل الحملة عملها بزيادة دعم المعلمين على استخدام اساليب تاديبية ايجابية خلال العام الجاري من خلال الفعاليات المدرسية وتاييدهم في العمل على تغيي التقاليد والاعراف الاجتماعية التي تقبل العنف ضد الاطفال اضافة الى عملها في المدارس بمخيمات الزعتري والازرق العام الحالي.

وتشمل الحملة مسوحات شهرية عبر الانترنت يبلغ الاطفال من خلالها عن تعرضهم للعنف من قبل المعلمين كما تشتمل على استخدام المنهجيات الايجابية لادارة السلوك.

الامين العام للمجلس الوطني لشؤون الاسرة فاضل الحمود اكد خلال اللقاء اهمية الشراكة والتعاون بين القطاعين العام والخاص بهدف تحقيق النتائج المرجوة للقضاء على كافة اشكال العنف ضد الاطفال مشيرا الى التزام المجلس بتطوير السياسات وصياغة التشريعات التي تهدف الى انهاء العنف ضد الاطفال.

واوضح ان المجلس وبالتعاون مع اليونسيف والشركاء يعمل على صياغة مسودة قانون حقوق الطفل الذي يسد الفجوات التشريعية فيما يتعلق بحقوق الطفل بالاردن.

ممثل اليونسيف بالاردن روبرت جينكز قال ان كل فتاة وكل فتى يستحقان في الاردن بيئة امنة خالية من العنف تضمن لهم الحق في اللعب والتعلم والتمتع بصحة جيدة وتحقيق كافة قدراتهم مضيفا ان اليونسيف تساند كافة الجهود للوقاية والاستجابة للعنف الواقع على الاطفال.

وزير الصحة محمود الشياب اكد اهمية معرفة مدى انتشار العنف ووجود تصنيفات للعنف وانتشاره اضافة الى معرفة عوامل الخطورة وخصائص الفرد الذي يقوم بفعل العنف.

واشار الى انه قد تكون عوامل الخطورة للعنف في الاردن مختلفة عن المجتمعات الغربية الا ان العنف يبقى واحدا وتاثيراته السلبية تؤثر على الاطفال والافراد والمجتمع بشكل عام.

مدير ادارة حماية الاسرة العقيد عطا الله السرحان اشار الى ان العنف له تصنيفات عدة منها الاعتداءات الجسدية ضد الاطفال والاعتداءات الجنسية والاعتداءات المعنوية المتمثلة بالاهمال وحرمان الطفل من حقوقه التعليمية والصحية وهي يعاقب عليه القانون.

ودار نقاش موسع بين المشاركين والحضور من اعلاميين وخبراء بالطفولة وممثلين عن المؤسسات الحكومية حول قضية العنف حيث اكدوا ضرورة سرعة الاستجابة للعنف ضد الاطفال.

وتشير البيانات المتعلقة بالعنف الى ان ما يقارب 24% من مقدمي الرعاية للاطفال الذين تتراوح اعمارهم بين 2-9 اعوام يؤمنون بضرورة العقاب البدني وان 66% من الاطفال الذين تتراوح اعمارهم بين 2- 14 عاما تعرضوا لشكل واحد على الاقل من اشكال العقاب البدني من قبل والديهم او احد افراد الاسرة البالغين في الشهر السابق للمسح الذي تم اجراؤه عام 2012.

وقد تعرض 89 % الى شكل من اشكال العنف التاديبي و20% منهم تعرضوا الى العقاب البدني الشديد مثل التعرض للضرب او الصفع على الوجه او الراس او الاذنيين او التعرض للضرب العنيف باستخدام اداة في حين افاد 87% من الاطفال بتعرضهم للتاديب النفسي الذي يشمل الصراخ او توجيه الشتائم.

وبالرغم من ان العقاب البدني في المدارس ومؤسسات الرعاية البديلة غير مقبول بموجب القانون الاردني الا انه لا يزال هناك اطفال يتعرضون للعنف البدني واللفظي في تلك المؤسسات حيث يفيد ما يقارب 11% من الاطفال بانهم تعرضوا للعقاب البدني من قبل معلميهم خلال العام الدراسي 2015-2016 في حين افاد 18.4% من الاطفال بانهم تعرضوا للعنف اللفظي خلال العام الدراسي نفسه وذلك تبعا لمنظمة اليونسيف وبياناتها الميدانية حول العنف. وتعمل منظمة اليونسيف والمجلس الوطني لشؤون الاسرة هذا العام على كسب التاييد وصياغة تشريع وطني للطفولة مبني على الركائز الاساسية الاربع للاتفاقية الدولية لحقوق الطفل وهي حق البقاء على قيد الحياة والتطور وحق الحماية والمشاركة.

كما سيعمل المجلس واليونسيف لكسب التاييد لقانون الحماية من العنف الاسري المعدل والذي يضم تعديلات للمواد التي تعالج قضية العنف الاسري بالشكل الامثل كما ستعمل اليونسيف على مراجعة القوانيين المختلفة التي تتعلق بحماية الطفل من الاستغلال الالكتروني وسيتم استخدام تقرير المراجعة كاداة لكسب التاييد ولاشراك المشرعين في التعديلات المقترحة على التشريعات والتي ستضمن حماية افضل للاطفال.

كما ستستمر اليونسيف بتعزيز نظام الحماية الوطني بما في ذلك نظام الاتمتة الالكتروني الوطني لحالات العنف والعمل على المعايير المتعلقة بالعنف وبناء قدرات المؤسسات بما في ذلك وزارة التنمية الاجتماعية والصحة ووزارة التربية والتعليم وادارة حماية الاسرة للوقاية من العنف والاستجابة للعنف الواقع على الاطفال في الاردن.

تصنيف الخبر: 
برنامج حماية الأسرة